غياب الحماية القانونية والتشريعات التمييزية على عكس العديد من الدول التي بدأت في سن قوانين لحماية حقوق العابرون جنسيًا في الرعاية الصحية، يفتقر العراق إلى أي تشريعات صريحة تحمي هذه الفئة من التمييز. بل على العكس، شهدت البلاد مؤخراً تدهورًا في الوضع القانوني.
قانون مكافحة البغاء المعدل (2024): هذا التعديل القانوني يمثل انتكاسة كبرى لحقوق العابرين جنسيًا في العراق. فقد نص القانون صراحةً على تجريم “تغيير الجنس البيولوجي بناءً على الرغبة والميل الشخصي” وعاقب الأفراد الذين يقومون بذلك بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.

المصدر : السومرية تنشر نص قانون مكافحة البغاء والشذوذ الجنسي
تجريم الرعاية الصحية: الأهم من ذلك، أن القانون يعاقب أيضًا الأطباء والجراحين الذين يجرون عمليات تأكيد الهوية الجندرية، مما يجعل تقديم أي نوع من هذه الرعاية الطبية جريمة يعاقب عليها القانون. هذا يعني أن أي محاولة للحصول على علاج هرموني أو جراحة تأكيد جندرية تُعتبر غير قانونية، مما يترك العابرين جنسيًا بدون أي مسار قانوني للحصول على الرعاية التي يحتاجونها.
الاستثناء الوحيد: يُشير القانون إلى استثناء وحيد للأشخاص ذوي الحالات البينية (Intersex) لإجراء عمليات تهدف إلى “تطبيع” الخصائص الجنسية إلى إحدى الهويتين التقليديتين (ذكر أو أنثى). وهذا لا ينطبق على الأفراد العابرين جنسيًا. الحق في العلاج والتمييز على أرض الواقع في ظل هذا الإطار القانوني المعادي، يواجه العابرين جنسيًا في العراق تمييزًا صارخًا وعقبات هائلة عند محاولة الوصول إلى الرعاية الصحية.
التمييز من قِبَل الكوادر الطبية: يخشى الكثير من العابرين جنسيًا الكشف عن هويتهم الجندرية للأطباء، خوفًا من الإدانة، أو الرفض، أو حتى تسريب معلوماتهم الشخصية، مما قد يعرضهم للعنف. بعض الأطباء يرفضون تقديم الرعاية، أو يطلقون أحكامًا شخصية، أو يسيئون معاملة المرضى العابرين جنسيًا، مما يؤثر على صحتهم الجسدية والنفسية. أشارت تقارير لمنظمات حقوقية إلى أن بعض الأطباء يصفون العلاج الهرموني بشكل سري ومُكلف، بعيدًا عن أي رقابة، مما يعرض الأفراد لمخاطر صحية جسيمة.
غياب الرعاية المتخصصة: لا توجد في العراق عيادات أو مستشفيات متخصصة في تقديم الرعاية لتأكيد الهوية الجندرية. لا يحصل الأفراد على العلاج الهرموني الضروري، ولا على الدعم النفسي المتخصص الذي يُعتبر جزءًا أساسيًا من مسار العبور . هذا النقص يجبر البعض على البحث عن علاجات غير آمنة أو الاعتماد على مصادر غير موثوقة. العواقب النفسية والجسدية: يؤدي هذا التمييز وغياب الدعم إلى تفاقم مشاعر العزلة واليأس، ويزيد من معدلات الاكتئاب والقلق والميول الانتحارية بين العابرين جنسيًا. كما أن عدم القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الوقائية والروتينية، خوفًا من التمييز، يُعرض الأفراد لمخاطر صحية أخرى.
على الرغم من وجود مبادئ دولية تحث على توفير الرعاية الصحية للجميع دون تمييز، إلا أن الواقع في العراق يسير في اتجاه معاكس تمامًا. لا يواجه العابرين جنسيًا غيابًا للحماية القانونية فحسب، بل يواجهون قوانين تُجرم وجودهم وتُعاقب الأطباء الذين يحاولون تقديم المساعدة لهم. هذا الوضع يجعل الحق في العلاج للعابرين جنسيًا في العراق مجرد حبر على ورق، ويضعهم في مواجهة مستمرة مع التمييز والعنف وعدم الأمان.
كتابة : الحقوقي مرتضى


Add a Comment