بين سندان المجتمع ومطرقة القانون: رحلة الرعب لمجتمع الميم في العراق
في العراق، حيث يُنظر إلى الهوية والميول الجنسية المختلفة على أنها “سلوك إجرامي”، لا يقتصر التهديد على قوانين الدولة الصارمة، بل يتغلغل بعمق في نسيج المجتمع والعائلة، ويُحاصر الأفراد من كل جانب. إن قصة “أمير”، الشاب من البصرة، ليست مجرد رواية شخصية، بل هي مرآة تعكس الواقع المرير الذي يعيشه الآلاف من أفراد مجتمع الميم عين+ في ظل نظام قضائي واجتماعي معادٍ.
التجريم الرسمي: صدى للكراهية المجتمعية
بدأ كل شيء في البرلمان العراقي، حيث تحولت مسألة المثلية الجنسية، بتشجيع من جهات دينية وسياسية، إلى محور للخطاب العام. لم تكن هذه المناقشات مجرد جدل سياسي، بل كانت بمثابة إعطاء ضوء أخضر للعنف، سواء كان ذلك في أروقة المحاكم أو داخل المنازل. وكما يقول أمير، “الدولة تعاقبني، المجتمع يعاقبني، عائلتي تعاقبني”. هذه الكلمات تلخص الأزمة الوجودية التي يواجهها الأفراد: أين يمكن أن يجدوا الأمان عندما تتفق كل السلطات، من الأعلى إلى الأدنى، على تجريم وجودهم؟
إن التشريعات التي تُجرم “تغيير الجنس البيولوجي” و”السلوك المثلي” ليست مجرد نصوص قانونية، بل هي أدوات قمع تُستخدم لتبرير الانتهاكات الجسيمة. هذا الإطار القانوني هو الذي يُعطي لجهات مثل قوات الأمن والجماعات المسلحة الرخصة لممارسة الاعتقال التعسفي والتعذيب والابتزاز، كما هو موضح في التقارير الحقوقية التي تتحدث عن ظاهرة “بيع الحلوين” في السجون، حيث يُصبح السجناء الشباب سلعة للاستغلال الجنسي.
صاعقة النقاش العائلي: “هل من الأفضل قتلهم؟”
إن صدمة أمير من كلمات أخيه ليست نابعة من فكرة العنف بحد ذاتها، بل من مصدرها. فعندما تأتي دعوات القتل والتعذيب من الأخ والأب، فإنها تُشكل صاعقة تُدمر آخر حصن للأمان يُفترض أنه العائلة. النقاشات العائلية حول المثلية في العراق ليست حوارًا مفتوحًا، بل هي “حوارات تحت التهديد”. يُستخدم الدين والعار الاجتماعي كأدوات للضغط النفسي، حيث يُعطى للأفراد “درس في الأخلاق والدين” بينما يتم تجاهل إنسانيتهم. هذه التهديدات المبطنة، التي تُبرر باسم “غسيل العار”، هي ما يجعل أمير يعيش في خوف دائم، خوف لا يزول حتى عندما ينام، لأنه يعلم أن اليقظة قد تكشف سرًا يعني حياته.
لا ملاذ ولا مفر
ما يزيد الأمر سوءًا هو غياب أي ملاذ آمن. يُعبر أمير عن يأسٍ عميق حين يتساءل: “من سيقف بجانبي؟” فالوضع الحالي يجعله مُقيدًا في مكانه، غير قادر على الهروب من هذا الواقع. بالنسبة للكثيرين، الهجرة ليست “رفاهية” كما يظن البعض، بل هي ضرورة للبقاء على قيد الحياة. ولكن حتى هذا الخيار غالبًا ما يكون مستحيلًا بسبب الأوضاع المادية ونقص الدعم.
يُعدّ الإفلات من العقاب أحد أكبر التحديات التي تواجه مجتمع الميم عين+ في العراق. فالجرائم التي تُرتكب ضدهم، سواء كانت من قبل أفراد العائلة أو الميليشيات أو حتى موظفي السجون، لا تُحاسب. هذه البيئة التي تُشرعن العنف وتُبارك التجريم هي التي تُغذي اليأس وتُشعر أمير بأنه مُحاصر، وأن الواقع الذي يعيشه ليس كابوسًا عابرًا، بل هو حقيقة يومية لا مفر منها.
#مجتمع_الميم #العراق #حقوق_الإنسان #بيع_الحلوين #المثلية_في_العراق #أصوات_عراقية #GayIraq #SaveIraqiLGBTQ
#المجتمع_العراقي#العراق#مجتمع_الميم#المثليين#gay
#البصرة#بغداد#البرلمان_العراقي#ميم_عين#مثلي


Add a Comment